سيبويه
239
كتاب سيبويه
لا يكون إلاّ استفهاما وابتدأتَه ثم بنيتَ عليه فهو بمنزلة قولك قد علمتُ أَأَبوك زيدٌ أم أبو عمرو . فإِن قلت قد عرفتُ أَبَا مَن زيدٌ مَكْنِيٌّ انتَصب على مَكْنِيّ كأَنَّك قلت أَبَا مَنْ زيدٌ مَكنيٌّ ثم أدخلتَ عَرفتُ عليها . ومثله قولك قد علمتُ أَأَباَ زيد تُكْنىّ أم أبا عمرو كأَنّك قلت أَأَباَ زيد تُكْنى أم أبا عمرو ثمّ أدخلتَ عليه علمتُ كما أدخلتَه عليه حين لم يكن ما بعده إلاَّ مبتدأْ فلا يَنتصب إلاّ بهذا الفعل الآخِر كما لم يكن في الأوّل إلاّ مبتدأ . وإذا قلت قد عرفتُ زيداً أبو من هو قلت قد عرفتُ زيداً أبا من هو مَكنيٌّ . ومَن رفع زيد ثَمَّةَ رَفَعَ زيداً ها هنا . ونَصَبَ الآخِرَ كما نصبَه حين قال قد عرفتُ أَبا مَنْ أنت مَكنيٌّ وكأَنه قال زيدٌ أبا من هو مكنٌّى . ثم أَدخل الفعل عليه وكأنّه قال زيدٌ أَأَباَ بِشْرٍ يُكْنَى أم أبا عمرو ثم أَدخل الفعل عليه وعَمِلَ الفعلُ الآخِرُ حين كان بعد ألف الاستفهام . وتقول قد عرفت زيدا أَبُو أَيِّهم يُكْنَى به وعلمتُ بِشراً أَيُّهم يُكْنَى به تَرفعه كما تَرفع أَيُّهم ضربتَه . وتقول أَرَأَيتَكَ زيداً أبو مَنْ هو وأَرَأَيْتَكَ عمراً أَعندك هو أم عند فلان لا يَحسن فيه إلاَّ النصبُ في زيد . ألاَ ترى أنَّك لو قلت أرأيتَ أبو من أنت أو أرأيت أزيدٌ ثَمَّ أم فلانٌ لم يَحسن لأنّ فيه معنى أَخْبِرْني عن زيد وهو الفعل لا يَسْتَغْنِى السكوتُ على مفعوله الأوّل فدخولُ هذا المعنى فيه لم